الطبراني

348

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كنت أقول : اللّهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدّنيا . فقال : [ سبحان اللّه ! إذن لا تستطيعه ولا تطيقه ، إنّك ضعيف لا تستطيع أن تقوم لعذاب اللّه ، هلّا قلت : ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ] فدعا الرّجل بذلك فشفاه اللّه عزّ وجلّ وأبرأه من مرضه « 1 » . وقال سهل بن عبد اللّه : معنى الآية : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ) السّنّة ( وَفِي الْآخِرَةِ ) الجنّة . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال : ( عند الرّكن اليمانيّ ملك قائم منذ خلق اللّه السّموات والأرض يقول : آمين ، فإذا مررتم به فقولوا : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) . وقال عوف في هذه الآية : ( من آتاه اللّه الإسلام والقرآن ومالا وولدا فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) . وروي أنّ قوما قالوا لأنس بن مالك : أدع لنا ؛ فقال : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) فقالوا : زدنا ، فأعادها ، فقالوا : زدنا ، فأعادها ، فقالوا : زدنا ، فقال : ( ما تريدون ! قد سألت اللّه لكم خير الدّنيا والآخرة ) . قال أنس : وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يدعو بها يقول : [ اللّهمّ ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) معناه : إنّ الذين يسألون اللّه تعالى الدنيا والآخرة لهم حظّ ونصيب وافر من الثواب والخير والجزاء اكتسبوه في حجّهم ؛ وفي هذا بيان استجابة دعائهم على القطع .

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 559 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب » . وأخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الذكر : باب كراهية الدعاء : الحديث ( 23 و 24 / 2688 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الدعوات : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ربنا آتنا في الدنيا حسنة » : الحديث ( 6389 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الذكر والدعاء : باب فضل الدعاء باللهم : الحديث ( 26 و 27 / 2690 ) .